ابن بسام

72

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وكان عندما خلّى [ بين ] أذفونش وطليطلة - جدّد اللّه رسمها ، وأعاد إلى ديوان المسلمين [ 1 ] اسمها - قد عاهده على أن يعيد له صعب بلنسية ذلولا ، وأن يمتّعه بنضرتها وتملّك حضرتها ولو قليلا ، علما منه أنه أسير لديه [ 2 ] ، وعيال عليه . فصار تهرّه [ 3 ] المعاقل ، وتبرأ منه المراحل [ بعد المراحل ] ، حتى استقرّ بقصبة قونكة [ 4 ] ، عند أشياعه بني الفرج - حسبما نشرحه في القسم الرابع إن شاء اللّه تعالى - وهم كانوا ولاة أمره ، وواعية [ 5 ] عرفه ونكره ، بهم أولا صدع ، وإليهم آخرا نزع ، وطفق يداخل ابن عبد العزيز بمعاذير يلفّقها ، وأساطير ينفّقها [ 6 ] ، وأعجاز من الباطل وصدور يجمعها ويفرّقها ، وابن عبد العزيز يومئذ يضحك قليلا [ 23 أ ] ويبكي كثيرا ، ويظهر أمرا ويخفي أمورا ، والفلك يدور ، وأمر اللّه ينجد ويغور . وورد الخبر بموت ابن عبد العزيز أثناء ذلك ، واختلاف ابنيه بعده هنالك [ 7 ] ، فانسلّ ابن ذي النون إلى بلنسية انسلال القطا إلى الماء ، وطلع عليها طلوع الرقيب على خلوات الأحبّاء ، وانتهجت السبيل بين ملوك [ 8 ] أفقنا وبين أمير المسلمين [ وناصر الدين ] رحمه اللّه - على ما قدمنا ذكره - سنة تسع وسبعين ، وصدم أذفونش الطاغية - قصمه اللّه - تلك الصدمة - المتقدمة الذكر - يوم الجمعة ، فرجع - لعنه اللّه - وقد هيض جناحه ، وركدت رياحه ، وتنفّس خناق يحيى بن ذي النون هذا ، فتنسّم روح / البقاء ، وتبلّغ بما كان بقي له من ذماء ، ودخل من معاقدة أمير المسلمين فيما [ 9 ] دخل فيه معشر الرؤساء ؛ ولم يزل إدبارهم - على ما ذكرنا - يستشري وعقارب بعضهم إلى بعض تدبّ وتسري ، حتى أذن اللّه لأمير المسلمين [ رحمه اللّه ] في إفساد سعيهم ، وحسم أدواء بغيهم ، والانتصار لكوافّ المسلمين من فعلهم الذميم ورأيهم ، فشرع في ذلك - على ما قدمته - سنة ثلاث وثمانين ، فجعلت البلاد عليه تنثال ، والمنابر باسمه

--> [ 1 ] د ط س : الإسلام س : دين . [ 2 ] ط س د : أسير يديه . [ 3 ] م ودوزي : يهره ؛ د ط س : بهذه . [ 4 ] قونكة ( أو كونكة Cuenca ) مدينة تقع على بعد 50 كيلومترا شرقي وبذة ( Hueta ) . [ 5 ] ب م : وطاغية ؛ ودوزي : واعية ؛ ط س : واغية . [ 6 ] س ط د ودوزي : ينمقها . [ 7 ] س : ابنيه بذلك . [ 8 ] ملوك : سقطت من س . [ 9 ] د ط س : ودخل من المحالفة فيما .